السيد محمد حسين الطهراني
85
معرفة الإمام
شكايته في المسجد حتّى سمع بذلك رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . فدخلتُ المسجد ذات غدوة ، ورسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم جالس في ناس من أصحابه : فلمّا رآني ، حدّد إليّ النظر ، حتّى إذا جلست قال : يَا عَمْرُو ! وَاللهِ لَقَدْ آذَيْتَنِي ! قُلْتُ : أعُوذُ بِاللهِ مِنْ إذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ : بَلَى مَنْ آذَى عَلِيَّاً فَقَدْ إذَانِى ! « 1 » وروى الهَيْتَميّ أيضاً عن أبي رافع ، قال : بعث رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم عليّاً أميراً على اليمن ، وخرج معه رجل من أسْلَم يقال له : عمرو بن شاس . فرجع وهو يذمّ عليّاً ويشكوه . فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اخْسَأ يَا عَمْرُو ! هَلْ رَأيْتَ مِنْ عَلِيّ جَوْرَاً في حُكْمِهِ أوْ أثَرَةً في قَسْمِه ؟ ! قَالَ : اللهُمَّ : لَا ! فقال النبيّ : فعلامَ تقول الذي بلغني ؟ قال : لم يكن باختياري ، وقلته عن غير قصد . قال : فغضب رسول الله حتّى عُرف ذلك في وجهه ، ثمّ قال : مَنْ أبْغَضَهُ فَقَدْ أبْغَضَنِي ؛ وَمَنْ أبْغَضَنِي فَقَدْ أبْغَضَ اللهَ ! وَمَنْ أحَبَّهُ فَقَدْ أحَبَّنِي وَمَنْ أحَبَّنِي فَقَدْ أحَبَّ اللهَ تعالى . « 2 » أجل ، فلنعد إلى أصل البحث الذي استعرضناه عن حجّ التمتّع . وأنّ حجّ التمتّع واجب على من كان هو وأهله بعيدين عن المسجد الحرام ، وهذه الفريضة واجبة إلى يوم القيامة ، وتركها معصية وموبقة كبيرة . وقد حذّر
--> ( 1 ) - « مجمع الزوائد » للهَيْتَيمِيّ ، ج 9 ، ص 129 ، وقال : رواه أحمد بن حنبل ، والطبرانيّ باختصار ، والبزّار أخصر منه ؛ و « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 104 و 105 ، و « تذكرة الخواصّ » الطبعة الحجريّة ، ص 26 . ( 2 ) - « مجمع الزوائد » ج 9 ، ص 129 ، وقال : رواه البزّار .